القاضي عبد الجبار الهمذاني
153
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل « 1 » فإن سأل سائل فقال : كل الّذي ذكرتموه إنما يدل على أن ما يختار عنده المعصية يقبح فعله لو فعله تعالى ، وليس في ذلك دلالة على وجوب اللطف ، فما الّذي يدل على وجوبه ؟ فإن قلتم : يدل عليه كون هذا الفعل قبيحا ومفسدة ؛ قيل لكم : لا يمتنع أن يكون قبيحا وخلافه لا يكون واجبا . ولو علم تعالى أنه إن خلق لزيد ولدا آمن ؛ وإن أغناه كفر ، فالغنى قبيح ، ولا يجب لأجل قبحه أن يكون خلق الولد واجبا ، ولا تعلق لأحدهما بالآخر . أو لستم قد ذكرتم من قبل أن المفسدة قد تقبح من غير المكلف ثم لا يدل « 2 » ذلك على أنه يلزمه ما هو صلاح ولطف . فكيف يجب على المكلف ذلك من حيث تقبح منه المفسدة ؟ وإن قلتم : متى علم أنه إن خلق له ولدا كفر ، وإن لم يخلق آمن ، فليس الواجب أن لا يخلقه . قيل لكم : إنما وجب ذلك لا من حيث يؤمن عنده ، لكنه يخرج به عن أن يكون فاعلا للقبيح : لأنه إما أن يخلقه أو لا يخلقه ، فإذا قبح منه أن يخلقه لم يبق إلا أن / لا يخلقه ( ) « 3 » يكون ذلك واجبا مع أنه يفيد ( ) الفعل وبالوجوب إنما يصح في الأفعال الحادثة .
--> ( 1 ) عنوانه في الفهرست فصل يتصل بذلك . ( 2 ) في الأصل لم . ( 3 ) مطموس .